مصير الإنسان
الإنسان هو آلة معقدة التركيب ومختلفة عن باقي الآلات التي أوجدها الباري عز وجل . كما جعل له في حياته من وسائل تحقيقة وأهداف عريضة وقوية في سبل العيش والتي بها يبني الإنسان على كيفية التلائم لما يدور حوله من تغيرات فجائية التي تنعكس عليه وكذلك الإحتفاظ بنسخة وطيدة تعريفية وعملية من حيث التطبيق للذات . فهده الدنيا الواسعة والخيالية بالنسبة لقوة أنواع العقول وبدرجة إحتمالها لما تراه فالعقول التي تسكن الإنسان متفاوتة في قوة إحتمالها من حيث المبدأ العام . فأوجد الرحمن الرحيم في عباده درجات متعددة الإنشطار لمحتوى التفكير لدي العبد فمنها ماهو جدير بنفسه وينشىء الأفكار وتطبيقها بحذافيرها .. ومنهم من يراها بأنها تغنيه عن بقية الناس فيحوي ويجاهد في سبيل السيطرة العامة على الناس ومنهم من يراها بأنها غير ناصبة على غيره فيغيرها في عيون الناس وبهذا يجعلهم تحت إمرته متى شاء ومنهم من يراها قليلة في حقه فيزيدها تعقيداً ويقذفها للناس ومنهم من يراها بوجه مبارك ويحمد ربه على معطياته ولا يستنفر بما أعطاه رب العزة والكرامة وكذلك تتم عملية التوافق العقلي مع إستمرارية الحياة بأي شكل من الأشكال . ولاسيما نقول الآن ماذا نفعل في تلك الإرتطامات العقلية والمستحلبة من الدنيا بأفعالنا وتأخير عقولنا والتركيز على ماهو أمامنا من أشكال وأنواع المصارعات الإنسانية من أجل السيطرة الكاملة على وجه الأرض والخضوع الزائف الذي تحارب به تلك المزعومة بالقوة العظيمة للإنسان من سبل خفية متواصلة الغير شرعية لخوض الحياة وتعطيلها من ممارسة الحياة الصحيحة . فالإنسان له معتقدات متعددة في إستمرارية حياته , وتلك المعتقدات هي التي تجعل الإنسان قوياً أو ضعيفاً فلماذا نفرق بين القوي والضعيف ولماذا لايتحدان فلإتحاد قوة كبيرة لمواجهة التيارات الملتهبة والمتعطشة لهدم مصير الإنسان على وجه الأرض .فالخلافات الداخلية الأساسية التي تصيب عقل الإنسان من مهاجمة الإنسان نفسه بنفسه وكذلك مهاجمة الناس الآخرين
لجلب التحطيم المعنوي الذاتي وبسببه تتم عملية الإقتحام الفكري بين الناس
لخوضهم في معارك ومشاكل ليس لها حدود ومن ثم تتم عملية السيطرة العامة
على الإنسان بهدم طموحاته وأهدافه طيلة عمره وهو ليس قادراً على التصدي
في مجاراته لأساليب العدو الغاشم في توزيع الناس وتوبيخهم وتعذيبهم في طريقة
العيش وبدون منازع لخلخلة الموازين الفكرية لدى الإنسان .
وبهذا لما كل هذا الصمت الرهيب ولما كل هذا الخوف العتيد ولما كل هذا ونحن
قادرين على الدفاع عن كل شيء بتوحيدنا وتكاتفنا بيد واحدة , وللتغلب على
ماهو عنيد ومتعجرف ولنقدمه للعدالة الإلاهية التي هي مصيرنا وهي حياتنا .
أهذا هو الطريق الذي أوجده الله عز وجل لعباده ……
ألا نقول أفيقوا أيها الناس من نومكم وأفتحوا أعيونكم وعقولكم لما يدور حولكم , من مصائب التي تخللها ضعفكم أمام عدوكم .. فاأفيقوا..وأفيقوا…
فهذه حياة الدنيا التي وهبها الرحمن لكم فلا تضيع من أيديكم , فأنتم تعيشون
في هذه الدنيا كالعبيد لرب العالمين وليس للعبد نفسه وأنتم كذلك لاتفكرون
بالآخرة يوم الحساب فأنتم تائهين ومغلوب على أمركم فلا تضيعوها .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق