الاثنين، 11 يوليو 2011

القلب الحائر



 القلب الحائر

بدأ المشوار الذي كدت أنتظره يوم كانت تنتظرني على حافة الطريق
فبدأت أتبعه إلى أن وصلت إليها وقد كانت على وشك الرحيل من ذلك الطريق من كثرة الإنتظار وقد أوقفتها بنظرة فزعلت مني وقالت هيهات أن أنتظر بعد هذه اللحظة ..... فقلت في نفسي ... ماذا دهاك ... فرفعت صوتي بها فلم ترتد في رحيلها فواصلت المشي حتى كدت أجن ..... فواصلت وتبعتها إلى حيث مكثت ... وقد أوصلتني طريق منزلي ... وفجأة ذهبت نحوه فطرقت الباب ودخلت وأنا كنت أنظر إليها بكل إستعجاب و إستغراب فذهبت لأضرب جرس الباب مع العلم بأن المفتاح كان معي ... .... فانفتح الباب ... إلا وهي التي تفتح الباب وهي مرتدية لباس الطبخ فسألتها ... بيت من هذا .. فهل لي أن أدخل أم لا ...؟؟؟؟ فردت علي .. وهي مبتسمة قليلاً وبعدها إنطلقت بضحكة عالية وهي قائلة ... هذا منزلك ألا تريد أن تدخل أم تظل واقفاً على الباب هكذا .... فسألتها .. مذا تفعلين بمنزلي وبهذه الثياب ... فردت علي بإغلاق الباب في وجهي ... وقد تكرر هذا الموقف عدة مرات حتى ما نفذ مني الصبر .... إلا وهذا جاري يقول لي .. مبروك على البيت الجديد و عقبال عيالك .... وإذا بجار ثان يمر ويقول مبروك عليك البيت الجديد ... فتعجبت من هذا وذاك ... فقلت في نفسي كيف مبروك على البيت الجديد .. وهذا هو بيتي الذي أسكنه من زمان ... هل أنا مجنون أو ماذا حل بي ... وبينما أنا أكلم نفسي وفجأة يفتح الباب مرة أخرى فخرج منه رجل لا أعرفه نهائياً .. فسألته من أنت ... فقال لي مبروك عليك البيت الجديد وذهب ...!!! ... فجلست أمام الباب وهو مفتوح .. فقلت لنفسي أأدخل وأرى ماذا يحصل بالداخل أو أقف وأضرب الباب ليخرج وإن كان هناك رجال آخرين ... !!!!! ؟؟؟ ... وإذا هي تخرج من الباب وهي تقول جرب مفتاحك لتفتح باب بيتك الآن .... ففعلت !!! وإذا الباب يفتح بمفتاحي فدخلت ورأيت تلك المرأة جالسة ومعها رجال ونساء وأطفال ... فسألتهم من تكونوا أنتم في بيتي ومن سمح لكم بالدخول وماذا تفعلوا ..؟؟؟؟... فطال إنتظاري من الرد الذي لم أسمعه منهم .. لأنهم كانوا منشغلين عني فيما هم فيه من الرفاهية والأكل والشرب والغناء وغير ذلك ... فصرخت بصرخة خرجت مني ولا أدري ماكانوا يسمعونني أو لا .... ولكن إلى الآن لم أجد أي إجابة منهم .. فأحسست بأنني لست أنا .!!! ... ولم أعرف كل الموجودين أمامي وهذه الوجوه أول مرة تمر علي .!!! ... فخرجت من البيت وذهبت لجاري الذي بارك لي .... وسألته ماذا حصل لبيتي ومن هؤلاء الناس ... وعن ... كل شيء ..! ... فأجاب وقال : مبروك عليك البيت الجديد ... فصرخت في وجهه وقلت له أي مبروك وأي بيت ... ؟؟؟ ... فرد وقال هذا بيتك وهؤلاء أهلك وجيرانك ... جاؤوا لزيارتكم وإقامة الأفراح وليالي الملاح بحلول هذا الشهر الكريم وهذا اليوم الفضيل وهذه المناسبة العزيزة عليك .... وهذا كل ما في لأمر ...!!!!
فسألته .. أنت فلان أبو فلان .. فقال نعم ... فسألته عن إسمي فقال إسمك فلان بن فلان أبو فلان وزوجتك هي فلانة بنت فلان أم فلان ..
وهذا البيت هو بيتك وبيت أهلك .... فلما لا تدخل وتكمل الأفراح معاهم ...؟؟؟ ... فقلت له : لا أعرف أحداً ... من هو داخل البيت ولا أعرف من أنا ...!!! فسالته : ممكن توضح لي كل الأمور ...!!!!
فقال لي : هذه حفلة تنكرية كبيرة بمناسبة عزيزة عليك وهو يوم زواجكم فقد دارت الأيام والشهور وأكملتم سنة كاملة بالشهر والإسبوع واليوم والوقت ... ولهذا قد عملوا لك هذه المفاجئة بتغيير وجوههم بالأقنعة الكذابة وغيرها من ضروريات الحفلة التنكرية السعيدة .... فرجعت للبيت ودخلته ولا زالوا موجودين فتقربت منهم وأمسكت برجل جالس فقلت له من أنت : فقال أنا فلان بن فلان أبو فلان ... فلم أعرفه من قبل ولم أسمع عنه أبداً ... وأوقفت الثاني والثالث والرابع والخامس وغيرهم ... فلم أعرف أحداً ... فسألت النساء واحدة تلو الأخرى فلم أسمع عنهم وأسمائهم غريبة علي .... فتحير قلبي ..... فسألتهم مرة أخرى من هو صاحب هذا البيت فقالوا فلان بن فلان أبو فلان .... فسمعت إسمي وإسم أبي وعائلتي وإسم أبني الذي لم يأتي .... فتعجبت من أمري .... .... والمشكلة لم أتعرف على أي شخص جالس أمامي حتى الأطفال فلم أتعرف عليهم أيضاً ...
فنفرت من نفسي وقد أصبحت في حيرة من أمري .... فسقطت على الأرض .... وفجأة فقت ورأيت ما رأيت فلم أتحمل ما رأيت ...
ويا ليتني لم أفق ...فقد رأيت نفس المرأة التي كانت معي وتفتح لي الباب وغير ذلك ... واقفتاً أمامي وأمام الجميع وهم يضحكون ...
وقد رفعوا الوجوه الغريبة من التنكر المؤقت لحين إنتهاء الحفلة .
وقد تعرفت عليهم تماماً ....!!!!! ... وقالوا لي لك هدايا كثيرة موجودة فاذهب وافتحها أمامنا وسوف نلقي عليك بخطاب بمناسبة ليلة زواجك .... فقلت لهم هيا بنا .. فوجدت الهدايا ومكثت في فتحهها كلها ولم أرى ما يعجبني منها ولكن هناك هدية لم أفتحها فاتجهت إليها وأخذتها وحاولت أن أفتحهها ولكن لم أستطع ...!!! وهي كأي هدية من الهداية المماثلة ولكن كيف لا أفتحهها وهي أمامي ... فتعجبت منها فقلت بأعلى صوتي بأن هذه الهدية من عند زوجتي ... فما رأيت إلا والصياح قد أخذ زوجتي وهي جالسة فلم يستطيع أحداً بإسكاتها .. فحاولت أنا بذلك فلم يهدأ بالي وأبدأ بالبكاء معها .... وبعد ذلك خرجوا كل الموجودين فلم يبقى في البيت إلا أنا وزوجتي ... نبكي فترة ونضحك فترة أخرى .... فلم تتبقى قطرة دمعة في أعيننا إلا وقد نزلت وأصبحنا في غدير الدموع المحملة بالفرح والسعادة بمرور سنة كاملة على الزواج .....!!!! ...


أخوكم : أبو فاضل

ليست هناك تعليقات: