الاثنين، 27 يونيو 2011

إحساس غريب

إحساس غريب

أحسـست بك وتخيلت بأنني أخاطبك .... أتذكرين لما وافيتك وأنت في الساحة غابرة جامحة .... وتمتلكين جناحين من رفراف الطيب معتبر
ولم تستطيعي الطيران للخلجان تاركة كل ما هو وراءك في سبيل مرضاتك والتي أنت ترافقينها ولم تحسي بها لحظة .... أتذكرين ذلك الوقت الذي أخذت موقفاً سار بك لدرب المحن .... فأدخلي مسالك جذوره وسارت دنياك معه .... أتذكرين من كان يحدق بك .... أتذكرين ماذا قلتي .... أم نسيتي أم تجعلين من نفسك متناسية من طول الوقت .... لقد طلع الفجر المشرق من جوفك وأحتار بك الأمر حتى أوشك على الإنهاء .... وتخاطبين الناس بغيةً لإبعادهم عنك .... وتهجري كلامي بأبسط وجه لديك وتحتارين من الوقوف دعامةً أمامه .... فأين ذهب طموحك ... وأين تلاقي نفسك بين الحطام المركون على ضفتي النهر الذي أوشك أن يجف بجفافه المحتوم من جراء تركك له .
فهل أنت مستعدة لقيام تلك المناظرات التي كانت بيننا في العهد المعهود بيننا حينما ظهرفيها  ذلك النهر بأحسن وجه له .
وأما أنا فقد فقدت الأمل في الرجوع على ماكنت عليه  سابقاً.
فطال زمانك كزهرة يانعة قد ملئها الشوك من كل جانب ....
وقد قصر زماني برفع ذلك الشوك من جوانبك ....
فما هو موقفك من نفسك إتجاهي , وأنا لست قادرا لحمايتك من خواطرك .... فتصادم العوازل بيننا التي تهمها عوالقها قبل أن تفكر بمجريات حسم اللقاء ... فالعالم كله بكفة ميزان كاد أن يغرقنا مادامت الكفة الأخرى لم تعلق .... فالفجر الذي نتوقعه لم يأتي ولن يمر على زمان أكله الدهر .... تمرالأيام بغرورها والعمر ينقص بسنين عيشه في الأنام ... وتحرقه جمرات العشق لهباً ... وطنين النحل كاد أن يعبث بنا ... وعبرات قد ملئت وجهي من كثرة الحرق واللدغ ... فتشوهت ملامح وجهي بنقوش تنصاب منها بقع لم تحدد .
فأصابني ما أصابني و ثقلت مصائبي والتهمت بداية أفكاري  و أعتقلت جوارحي من مصدر قد فاق قوته بضعفي .
فأين أنت مني .... ألا تجهرينني ... ألا تخاطبينني ... ألا تناظرينني ...
فلم يبقى لي كيل أحمله على ظهري سوى النظر في أمري والغض عنك ملياً... فهناك أمر قد فقدناه ولم نسعى إليه ... فحرصنا على القول
بمنطلق الفكر و لم نحترز من قوائمه العامدة علي خرير ماء الجحيم المتدفق من حولنا ... ولا نراه بل نحس بحرقته فينا .
فقصبات الهواء قد ملأتها الرواسب التي تتوعدنا باللجوء وحرماننا من التنفس ... وسارت المياه الجارفة بحقولنا وقد نزعت الأشجار من جذورها ... كعناكب قد تخلصت من سمومها وقذفتها بنا وبدأت تسري بعروقنا حتى تمكنت نواقيس تدق من فوقنا وكأنها كنائس تطل بمنظارها الأزلي الذي كتب قدراً محتوماً علينا .
فظهرت في كبد السماء نجوم تحدق بنا... وهي تراقصنا لإنتهاء أمرنا .
أمرنا الذي بدأ ... ولست واعياً لأذكره وإنما أهمس به ... فلعلي أنساه
يوماً من الأيام التي لم تأتي ولن تأتي .
فلن يطول الوقت بنثر ما بجعبتي قلبي وعقلي وينقشها قلمي زخرفاً ليلتف حولها القارئ في صمت وسكون ... قد يجعله تائهاً في بحر العشق ملتهب .

ليست هناك تعليقات: